المسجد أو ساحته أو سطحه أو قبوه التي هي من أجزائه، أم لوجود حائل من أسطوانة وجدارٍ ونحو ذلك.
ويشترط أن يصل صوت الخطيب إلى المستمع، سواء أكان عن طريق مكبر الصوت أم عن طريق التبليغ أم عن طريق مباشر من الخطيب نفسه؛ لأن وصول الخُطبة إلى المستمع، واستماعه لها واجب (4) .
وإذا كان بين الخطيب والمستمع مكان فارغ، ويمكن للمستمع أن يتقدم ويرى الخطيب، فالاستماع صحيح مع الكراهة؛ لأن المستمع خالف السنة الواردة عن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ في هذا، إذ إن السنة الدنو من الخطيب والقرب منه، وإنما شرع التبكير في المجيء إلى المسجد يوم الجمعة لذلك.
ويدل على عدم اشتراط الرؤية مايلي:
الدليل الأول: القياس على الصلاة، فإنه لا يُشترط رؤية المأموم لإمامه في أثناء الصلاة، إذا كان داخل المسجد، ويدل لذلك ما ورد عن أبي هريرة _رضي الله عنه_"أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام، وهو تحته" (5) .
وجه الاستدلال: أن سطح المسجد داخل في المسجد ويعد منه؛ لأنه سقفه، وإذا كان فوق المسجد لزم منه عدم رؤيته للإمام، وهذا فعل صحابي، في أمر لا مجال للرأي فيه، فيكون في حكم الحديث المرفوع.
قال النووي -رحمه الله:"ولا خلاف في هذا، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين" (6) ، وإذا صح الاقتداء في الصلاة في هذه الحالة، فمن باب أولى صحة الاستماع في أثناء الخُطبة إذا لم يرَ المستمع الخطيب.
الدليل الثاني: أن رؤية المستمع للخطيب وهو يخطب، ليس مقصودًا في الخطبة، وإنما المقصود الاستماع والاستفادة من الوعظ وما يلقيه الخطيب، وما ليس بمقصودٍ لا يجب.
المسألة الثانية: الاستماع من خارج المسجد:
جلوس المستمع خارج المسجد الجامع في أثناء الخطبة، واستماعه للخطبة في مكانه ذلك جائز ولا شيء فيه، ولا أعلم شيئًا يمنع من عدم صحة الخطبة أو صحة الاستماع في هذه الحالة (7) .