الصفحة 79 من 431

وأما الأدلة من السنة فكثيرة جدًا؛ جاء فيها تحريم آلات الطرب والمعازف، التي منها: الموسيقى كما سبق بيان ذلك؛ ومن هذه الأحاديث، ما يلي:

1)قول رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ..."الحديث، وهو حديث صحيح لا شك في صحته؛ فقد رواه البخاري موصولًا على شرطه، وصورته صورة التعليق المجزوم وهو فيه برقم 5590 (راجع كتاب: الاستقامة، لابن تيمية: 1/ 294؛ والسلسلة الصحيحة للألباني 91، وكتاب: تحريم آلات الطرب، للألباني:39 وما بعدها فقد ذكر كلام علماء الحديث المتخصصين فيه، في هذا الحديث وتصحيحهم له، ومناقشتهم لمن ظنوا أن فيه ضعفًا) .

وقال ابن القيم _رحمه الله_:"هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجًا به وعلقه تعليقًا مجزومًا به، فقال: باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه".

وفي هذا الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين:

أولهما: قوله _صلى الله عليه وسلم_:"يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات في هذا الحديث، ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك الأقوام من أمته _صلى الله عليه وسلم_.

ثانيا: ذكر المعازف مقرونة مع محرمات أخرى معروف أنها محرمة مقطوع بحرمتها لا يشك في حرمتها أي مسلم وهي: الزنا، والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها (السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 140 - 141 بتصرف) ، قال شيخ الإسلام _رحمه الله_: فدلَّ هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. (المجموع 11/ 535) .

2)قول النبي _صلى الله عليه وسلم_:"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة"؛ وهو حديث صحيح، وقال ابن تيمية:"هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء، كما في اللفظ المشهور عن جابر بن عبد الله:"صوت عند نعمة: لهو ولعب، ومزامير الشيطان"فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النعمة، كما نهى عن الصوت الذي يفعل عند المصيبة ..." (كتاب الاستقامة:1/ 292) .

ورنة الشيطان هي: الصوت الحزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت