الأدلة التي جاء فيها بيان تحريم آلات العزف التي تدخل فيها الموسيقى، كثيرة جدًا من القرآن الكريم والسنة النبوية، وآثار الصحابة _رضي الله عنهم_، وقد ألف العلماء فيها كتبًا خاصة؛ ومن هذه الأدلة ما يلي:
أما الأدلة من القرآن الكريم، فمنها ما يلي:
1)قول الله _تعالى_:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (لقمان:6) ، قال أهل العلم بالتفسير: ولهو الحديث عام يشمل الغناء والمزامير وكل كل باطل.
ومن أجمع ما قيل في ذلك قول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي _رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية:"فدخل في هذا [يعني في لهو الحديث] كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة ونميمة وكذب وشتم وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا".
قالوا: وقد تضمنت هذه الآية ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مدبرًا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرًا، والوقر هو: الثقل والصمم، وإذا علم منه شيئًا استهزأ به، فمجموع هذه الصفات لا يقع إلا من أعظم الناس كفرًا، وإن وقع بعضها من مغن أو موسيقار أو من مستمع لهم من المسلمين، فله حصة ونصيب من هذا الذم العظيم.
وعن أبي أمامة _رضي الله عنه_ عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال:"لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية:"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله"وهو حديث حسن: يحتج به. والقينات: جمع قينة، وهي المغنية من الإماء (النساء المستعبدات غير الحرائر) ."
2)قوله _تعالى_ في شأن إبليس _لعنه الله_:"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" (الإسراء: من الآية64) ؛ قال أهل العلم بالتفسير: المراد بصوته الغناء والباطل، قال ابن القيم _رحمه الله_:"فكل متكلم في غير طاعة الله، أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان، وكل ساع إلى معصية الله على قدميه فهو من رَجِله، وكل راكب في معصيته فهو من خيالته، كذلك قال السلف".