الصفحة 81 من 431

وأما كونها تشبهًا بالفساق، فهذا واضح لاشك فيه؛ والله _تعالى_ أعلم.

وأما استثناء الضرب بالدف في الأعراس والعيد؛ فهو مباح بل قد يكون مستحب في العرس؛ وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام _رحمه الله_:"ولكن رخص النبي _صلى الله عليه وسلم_ في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال:"التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء"، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثًا، ويسمون الرجال المغنين مخانيث، وهذا مشهور في كلامهم، ومن هذا الباب حديث عائشة _رضي الله عنها_ لما دخل عليها أبوها _رضي الله عنه_ في أيام العيد وعندها جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، فقال أبو بكر _رضي الله عنه_:"أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_"وكان رسول الله معرضًا بوجهه عنهما مقبلًا بوجهه الكريم إلى الحائط - ولذلك قال بعض العلماء أن أبا بكر _رضي الله عنه_ ما كان ليزجر أحدًا أو ينكر عليه بين يدي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولكنه ظن أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ غير منتبه لما يحصل، والله أعلم - فقال:"دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا أهل الإسلام"ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان، فالنبي _صلى الله عليه وسلم_ أقر هذه التسمية ولم يبطلها، حيث إنه قال:"دعهما فإن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا"، فأشار ذلك أن السبب في إباحته هو كون الوقت عيدًا، فيفهم من ذلك أن التحريم باق في غير العيد إلا ما استثني من عرس في أحاديث أخرى، وقد فصل ذلك الشيخ الألباني _رحمه الله_ في كتابه النفيس (تحريم آلات الطرب) ، والنبي _صلى الله عليه وسلم_ أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث:"ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة"، وليس في حديث الجاريتين أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ استمع إلى ذلك، والأمر والنهي، والله _تعالى_ أعلم."

رابعًا: كيف نناقش الإخوة الذين يحتجون بفتوى بعض العلماء في إباحة الموسيقى؟

وأما فتوى بعض العلماء الأفاضل، المعروفين بالدعوة إلى الله _تعالى_ بإباحة الموسيقى؛ فهذا تنازع بينهم وبين غيرهم من العلماء الذين يفتون بحرمة الموسيقى، وهذا الإشكال - أعني اختلاف العلماء -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت