الصفحة 82 من 431

يتكرر في كثير من المسائل؛ والله _سبحانه وتعالى_ العالم بكل شيء يعلم أنَّ الاختلاف في بعض الأحكام الشرعية سيكون، ولهذا بيَّن _سبحانه وتعالى_ الحل والمخرج من هذا الإشكال في قوله _سبحانه وتعالى_:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"ومعنى الرد إلى الله _تعالى_ وإلى رسوله _صلى الله عليه وسلم_هو: أن يبحث المختلفون - في شيء من المسائل - في كتاب الله _تعالى_ وفي سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن دليل يتضح به حكم المسألة التي اختلفوا فيها، إذا كانوا من أهل الذكر الذين يستطيعون استنباط الأحكام واستخراج حكمها من الأدلة الشرعية؛ أما الذين لا يستطيعون استنباط الأحكام واستخراجها من الأدلة، فالحل والمخرج بالنسبة لهم، هو قول الله _تعالى_:"فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" (النحل: من الآية43) ؛ فيجب عليهم أن يسألوا أهل الذكر المعروفين بالعلم بما يستفتون فيه؛ لأنَّ العلم يضمن عدم الفتوى بالجهل، والتقوى لله _عز وجل_؛ لأن التقوى تضمن عدم الفتوى بالهوى، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّ أهل الذكر قد يختلفون باختلاف الذكر؛ فأهل الذكر في الفقه هم الفقهاء، وأهل الذكر في الحديث هم المحدثون، وأهل الذكر في قراءة القرآن هم القراء، وفي التفسير المفسرون وهكذا؛ ومن العلماء من يجمع هذه الصفات فيكون من أهل الذكر في هذه الأمور كلها، ومنهم من يجمع بعضها؛ وكلما كان العالم أكثر دراية بهذه الأمور كان هو الأولى بأن يسأله الناس فيها؛ كما أن أهل الذكر في الطب هم الأطباء.

وأما الطريقة الإجرائية للرد إلى الكتاب والسنة؛ فهي: أن ينظر في الأدلة التي يعرضها كل فريق من المختلفين من العلماء؛ ثم يبحث عن سبب اختلافهم؛ فلا بد أن لاختلافهم سببًا، وهذا يمكن معرفته بالنظر في بيانهم لوجه الدلالة من كل دليل يستدلون به؛ وإذا عرفنا سبب اختلافهم؛ أمكننا الوصول _بإذن الله تعالى_ إلى القول الصحيح من أقوالهم؛ وحتى نصل إلى القول الصحيح في حكم الموسيقى؛ فإننا نطرح أسئلة ونجيب عليها باختصار شديد؛ فنقول:

أولًا: ما سبب اختلاف العلماء في حكم الموسيقى؟

والجواب عن ذلك - من واقع بيان أدلة المجيزين للموسيقى والمانعين منها، يتضح: أن هناك سببين رئيسيين لاختلاف العلماء في حكم الموسيقى، وهما:

السبب الأول: تضعيف ابن حزم - رحمه الله - لبعض الأحاديث التي جاء فيها النهي عن المعازف، ومنها حديث"ليستحلن أقوام منم أمتي الحر والحرير والخمر والمعازف"وتقليد بعض الفقهاء ممن أباحوا آلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت