فهرس الكتاب
إليك.) بعض الناس قد يستشكل دعاء البخاري -رحمه الله- مع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتمنى الإنسان الموت،: قال - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أنس وغيره:"لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا محالة فاعلًا، أو إن كان لابد فاعلًا فليقل اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي"فالبخاري هنا يقول (اللهم ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك) "كلام البخاري -رحمة الله عليه- يتوجه بوجهين: الوجه الأول: أنه قد يكون نسي الحديث في غمرة الهم، الإنسان المهموم الحزين ينسى البديهيات وأقرب مثل إلى ذهني أتذكره الآن مثل عائشة -رضي الله عنها- لما أشاع الناس عنها الفاحشة في حديث الإفك المشهور تقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ علم بهذا لم يكن يكلمها، ذهبت إلي بيت أبيها وجلست هناك تبكي يومها وليلتها قالت: حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتينا فلا يتكلم أكثر من أن يلقي السلام، ثم يقول كيف تيكم؟ تيكم اسم إشارة للبعيد، أي_إزيها _. وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا شهرًا كاملًا، لا يحدثها وكل الذي يفعله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل ويقول كيف تيكم، فقالت عائشة لأبيها يا أبت أجب رسول الله -لأبي بكر -رضي الله عنه، أجب رسول الله، قال والله يا ابنتي لا أدري ما أقول، فقالت لأمها أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا بنيتي والله ما أدري ما أقول، قالت عائشة فقلت وأنا حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن، والله ما أجد لي معكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. الشاهد: قالت عائشة ونسيت اسمه، من أبو يوسف -عليه السلام- أليس يعقوب؟ بلى يعقوب، لكنها من شدة الهم الذي وقعت فيه بسبب أنها"