فهرس الكتاب
مازال لم يصفو بعد، {وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا} ولن يستطيع فعل هذا، {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا،} يجب أن يصبر على حد الغلاصم، تأتيه سيئة يدفعها بالحسنى كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة وهو في صحيح مسلم قال أبو هريرة رضي الله عنه:"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، أحسن إليهم ويسيئون إلي أحلم عنهم يجهلون علي، أعطيهم يمنعونني. قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: إن كنت كذلك، فإنما تسفهم المل،_ الرماد الحار_ ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك،"معك ملك يسددك لا تراه. لكن سبحان الله يجعل الله عز وجل لك في قلوب خصومك احترامًا، خصمك صحيح لكن يحترمك، الناس كلها تنظر واحد يشتم وواحد ساكت، تجد هذا الذي يشتم ليس عنده بركة، أينما يمم وجهه لا يأتي بخير، لابد وأن يأتي بكارثة لا يصعب على أحد. وهو يجلس يكلم نفسه، أنا وقعت في المشكلة الفلانية ولم يسأل عني، أحد، وأفلست ولم يقرضوني وتركوني وقعت. ما الذي فعلته؟؟ لماذا يحبون هذا الرجل؟ لماذا يحترمونه؟ فهذه بركة الظهير، بركة الظهير الذي يساند هذا الإنسان الصابر المحتسب، فلا يصل إليها إلا أهل الصبر، صبر واحتساب. {وَمَا يُلَقَّاهَا} أي لا يصل إلى هذا المكانة أن عدوه كأنه ولي حميم، فكيف يكون حبيبه؟ كما قال تعالى {: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} الشورى 37، عندما يغضب يغفر، فماذا يفعل حين يرضى؟ إذًا لا يصل لهذه المسألة إلا صابر محتسب يتجرع المر والذي أوقفه هو الأجر واحتسابه ذلك لله وأن الله يرضى عن ذلك ويحبه {، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ، لا يصل إلى هذه المرتبة إلا