فهرس الكتاب
إذا كانت المسالة كذلك فلا يجوز ولا يجمل بالمرء أن يأتي قصرًا، أيجوز أن يكون الجماد أفضل من المرء؟ إن الله عز وجل قال للسماوات والأرض: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (فُصِّلَت: 11)
الْعُبُوْدِيَّة الَّتِي يُحِبُّهَا الْلَّه عَز وَجَل هِي عُبُوْدِيَّة الْأَمْر وَالْنَّهْي: إذا أمرك بأمر تأتمر به، نهاك عن نهي قف حتى لو كان النهي يصل إلى تلفك وهذا منصوص القرآن، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (النساء 66 - 68،) وهذا كلام رب العالمين لا يحتمل تأويلًا إذا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم، لا يقول لا، أخرج من دارك، لا يقول له لا لأن الله عز وجل قال أنه لو فعل ما أمر به لكان فيه الخير كله، إذن العبودية أن لك سيد آمر.
إِذَا تَرَك الْعَبْد الْعُبُوْدِيَّة،:في مقابل الترك هناك عقوبات، قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد:11،) عندنا"ما"تكررت مرتين في الآية، و"ما"عند علماء الأصول تفيد العموم أي تشمل كل شيء سواء كان دقيقا أو كان جليلا، {إن الله لا يغير ما بقوم} ،"ما"الأولى معناها المصائب والمحن. {حتى يغيروا ما} ،"ما"الثانية معناها المخالفات إذن لا نرفع عنكم محنة إلا إذا رفعتم في مقابلها مخالفة، وهذا معنى قوله تبارك وتعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} (محمد)