فهرس الكتاب
قال أبوحازم: [ليس للملوك صديق، ولا للحسود راحة، والنظر في العواقب تلقيح العقول] ، ثلاثة فقرات كل فقرة سبيكة من الذهب، يقول: [ليس للملوك صديق]
وعبد الله بن المبارك الإمام المبارك له شعر جيد وكان شاعرًا فحلًا مجيدًا في هذا المعني يقول:
إن الملوك بلاءٌ حيثما حلوا ... فلا يكن لك في أكنافهم ظل
ماذا تؤمل من قوم إذا غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
فاستغن بالله عن دنياهمُ أبدًا ... إن الوقوف على أبوابهم ذلُ
وأنتم تعرفون قصة الساحر والراهب التي هي في صحيح مسلم لما الغلام كان يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، كان جليس لملك هذه البلدة كان قد عمي، فقد بصره، فسمع أن الغلام يرجع البصر ويداوي من العلل فأخذ له بعض الهدايا وذهب إليه وقال له ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني، قال الغلام إني لا أشفي أحدًا ولكن يشفي الله تعالي، فإن أمنت بالله دعوت الله فشفاك، فجليس الملك ءامن بالله سبحانه وتعالى فرد الله عليه بصره دخل الجليس، كلمة جليس أي من خُلَص أصحاب الملك، فها كان أعمي يمسك العكاز بيده منذ يومين أو معه من يسند عليه، لكنه دخل على الملك وعينه مفتوحة ويرى ما حوله، فالملك صديقه يقول له من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: أو لك رب غيري قال: الله ربي وربك، فما زال يعذبه مباشرة، كلمة وفاء ومشتقات الوفاء غير موجودة في قواميس هؤلاء الملوك طالما