فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 231

كنت أدخرها منذ كذا وكذا وكذا، وصار يتندم على أنه بادر وأنه تبرع بالألف جنيه ليرى الناس كلها أنه رجل يتبرع وهذا كان في الماضي وقت كانت الألف جنيه لها قيمة كبيرة وممكن تكون الألف جنيه هي كل ما يملك، فمن أين يأكل أهله وأولاده؟ وإذا مرض واحد منهم فمن أين يأتي بالدواء، يذهب ويتسول. فانظر لما فعل الفعل صار أسيرًا له لا يستطيع أن يعود ثانية ويقول أنا تسرعت ودفعت الألف جنيه. الإنسان العاقل قبل أن يتكلم أو قبل أن يفعل ينظر في العواقب أيفعل أم لا، إنما الإنسان السفيه هو الذي يتكلم ولا ينظر إلى العواقب.

يقول سلمة: [لا تكون عالمًا حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغي على من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا] ، هذه أيضًا فواصل كلمة يستند فيها سلمة بن دينار أخذها كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حتى من كلام الله _عز وجل_ قبل ذلك، أو من كلام العرب الحكماء وكانت الحكمة كثيرة فيهم، لأن العلم حاكم.

العلم يربي الإنسان لو تعلم حقًا وأثر فيه العلم: [لا تبغي على من فوقك] ، والبغي هنا هو إساءة الأدب أن يكون عندك معلومة أو أنك لا تقدر حجم العالم الذي أمامك فتبادر وتتكلم قبل أن تتكلم أنا لا أنسى لما كنت مع الشيخ الألباني سنة ألف وأربعمائة وعشرة وهي أول سنة حججت فيها وهي أخر سنة حج الشيخ رحمه الله تعالي فيها، وكنت معه في السيارة من مدينة جدة إلى مكة، وكنت استأذنت إخواني في السيارة وطبعًا استأذنت الشيخ قبل إخواني أنني أتفرد بالأسئلة لأنني عندي أسئلة كثيرة ومحتاج وأقوم بالتسجيل، الشيخ يركب في المقدمة بجوار السائق وأنا أركب خلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت