فرجعت فاطمة -وهن مؤتمرات في بيت إحداهن، فقالت: والله لا أراجعه فيها أبدا فأرسلن زينب بنت جحش_ رضي الله عنها_،تقول عائشة: وهي التي كانت تساميني في المنزلة عند رسول الله_ صلي الله عليه وسلم_, والله مارأيت امرأة أتقى لله ولا أوصل للرحم ولا أشد ابتذالًا في العمل الذي تقرب به إلى الله وتصدق من زينب لولا سورةً من حدة كانت تسرع منها الفيئة -انظر الإنصاف في عائشة وزينب جارتها أو كما نقول ضرتها، أي يتنافسن على زوج واحد وكل امرأة تريد أن تصعد على سقف قلب زوجها، فيكون بينهم نوع من الحزازات بسبب هذا، ومع ذلك أنصفت عائشة، رغم أن الإنسان عندما ينافس إنسان عادة يحاول أن يحط منه أو يذكر بعض مثالبه، المثلبة الوحيدة التي ذكرتها عائشة دفعتها، انظر كل المناقب التي ذكرتها، ثم قالت:"لولا سورةً من حدة،"أي كانت كما يقال عصبية ومندفعة،"تسرع منها الفيئة،"تعتذر مباشرة إنما أرجعها الدين، لماذا؟! لأن الذي يتمادى في الباطل فذلك لخفة أمر الدين عنده، إنما الناس أصحاب الدين المتين لا يضره أبدًا أن يقول انأ أخطأت أنا تسرعت إنما رده الدين-"قالت: و تكلمت زينب و اضجعت ... ) -"اضجعت) أي قالت كلام كبير وفي رواية البخاري «وأساءت إلي» ، الشاهد من الحديث:-"قالت عائشة: فنظرت إلى وجه النبي _ صلي الله عليه وسلم_هل يكره أن أنتصر"-أي لو كلمتها وأخذت حقي هل هذا يغضبه, قبل أن تتكلم ترى زوجها يغضب من هذا ينزعج من هذا-،"قالت: فلما رأيت أنه لا يكره أن انتصر قمت لها فافحمتها، فتبسم النبي و - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها ابنة أبي بكر"-أي لها حق تغلب أبو بكر رجل إذا أقام حجة تقوم الحجة معه