فهرس الكتاب
أبوه، لأجل هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قيد الولد بذكر الصلاح ولم يقل - صلى الله عليه وسلم - ولد يدعوا له إنما قال: ولد صالح يدعوا له لأن الولد الفاسد لا يلتحق بأبويه، أي لا ينفعهم وإن كان يلحقهم من جهة النسب. وانظر إلى قول الله تبارك وتعالي لنوح عليه السلام لما قال: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) ، [هود:46] وفي الروايات المتواترة الأخرى قال: (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرُ صَالِحٍ) بكسر ميم عمل، الرجل إذا بذل التربية في الدنيا للولد، ولا يستطيع رجل مغفل أو جاهل أو الآخرة ليست من جملة همومه لا يستطيع أن يربي ولده أبدًا، إنما يربي ولده اليقظ الذي عرف لماذا خُلِق ولماذا تزوج تزوج لأجل أن يخرج من صلبه نسمة توحد الله تبارك وتعالى وهذا هو المردود الرئيس في الموضوع كله، وليس مجرد أن ينجب الأولاد لكي هذا يرث المصنع وهذا يرث المتجر وغير ذلك.
مِمَّا يُحَافِظ بِه الْمَرْء عَلَي حَرْثِه وَبَذْرَه الَّذِي بَذَرَه فِي حَيَاتِه. أولًا-أن يحذر المظالم: من أكبر المصائب التي يبتلى بها العبد الاعتداء على الخلق وأنت الآن تريد أن تحافظ على عملك، وأنت عندما قمت الليل، قاومت نفسك وكنت تريد أن تنام وذهبت وتوضأت بالماء البارد في اليوم الشاتي وأنت في حاجة إلى النوم قمت فصففت قدميك بين يدي ربك، وضعت لنفسك عدة حسنات بهذا القيام لما صمت في الوقت الشديد الحر وكادت عنقك أن تكسر من العطش ومع ذلك واصلت الصيام، لما أخرجت الصدقة وأنت محتاج إليها وأنت تحب المال صحيح شحيح، تأمل الغني وتخشى الفقر، هذه كلها مجاهدات. كل عمل من هذه الأعمال أنت تكسب حسنات توضع في صحيفتك، بعض الذين لا ينظرون إلا إلي مواضع أقدامهم يضيع الحسنات التي