فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 231

اكتسبها بهذا الجهد الكبير، يضيعها بمنتهى اليسر، وقد بين رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه لما سألهم - صلى الله عليه وسلم - فقال: لهم يومًا"أتدرون من المفلس؟ قالوا يا رسول الله المفلس منا من لا دينار له ولا درهم ولا متاع، فقال لهم لا، المفلس رجل أتي بصيام وصلاة وصدقة أو قال وزكاة، فأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طُرحت عليه ثم طُرِحَ في النار".ما أغبنه من عبد ضيع كل الذي جمعه بالاعتداء والبغي والعدوان.

وينبغي أن يعلم العبد أن الله عز وجل يحاسب بالذرة وبمثقال الذرة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [الزلزلة: 7، 8] الذين يأتون بالمظالم التي تسد عين الشمس، ما يدري والله المرء كيف يلقون ربهم، إذا كان الميزان بالذرة ومثقال الذرة، بما لا يكاد المرء يراه أو لا يراه المرء فيأتي هذا فيضحي بكل الذي جمعه بالجهد والعرق ومكابدة المعارك المستمرة مع الشيطان ومع النفس الأمارة بالسوء، ومع شياطين الإنس والجن يسمح لهذه الحسنات أنها تتسرب من صحائفه وتدخل في صحائف الآخرين. أو أنه يجمع سيئات الناس.

الْمَرْء إِذَا أَرَاد أَن يُحَافِظ عَلَى عَمَلِه فَإِيَّاه وَالْبَغْي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خصلتان تعجلان للعبد في الدنيا قبل الآخرة البغي وقطع الرحم"، لابد أن يذوق الباغي ثمرة البغي قبل أن يموت بنص هذا الحديث، تعجلان للعبد في الدنيا قبل أن الآخرة البغي وقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت