فهرس الكتاب
القسم الأول: أهل الدنيا الذي لا يهمه إلا أن يحصل من الدنيا إلا المتعة فقط {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص:79] هذا هو ظن الجاهلية أن يتصور المرء أن المرء إذا أعطي الدنيا كان دليل إكرام.
اعْتِقَاد الْمُشْرِكِيْن أَن كَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد دَلِيْل عَلَى مَحَبَّة الْلَّه: قال المشركون قديمًا {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 34] لو أراد الله أن يعذبنا لماذا يعطينا هذا المال كله، ولماذا يعطينا هذا الجاه والمنصب والناس كلها لماذا تركع تحت الأقدام، كل هذا علامة حب وإلا كان عذبنا وحرمنا إلى أخره. وهذا هو ظن الجاهلية.
رَد الْلَّه_ عَز وَجَل عَلَي مَا اعْتَقَدَه الْمُشْرِكُوْن: فقال الله عز وجل لهم {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ} [سبأ: 37] ، أي أن الذي يقرب إلي الله زلفى هو الإيمان وحده، لكن المال لا يقربكم زلفى ولا الأولاد يقربونكم زلفى. {فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} [الفجر:15] ... أنا يحبني لذلك أكرمني {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (ضيقه عليه) فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}
ماذا قال الله عز وجل لهم؟ {كَلا} ليس الأمر كما تظنون ليس إعطاء المال دليل كرامة ولا منعه دليل إهانة، فقارون فعل ذلك.