لاستحي أن يلقى الله بما سطرته يداه، فجراح الأقلام قد تفوق جراح السهام، وقد يكون قلم الكاتب أمضى من سيف المحارب، والأمر فيها كما قيل:
إن لم تكن أسيافهم مشهورة فينا فتلك سيوفهم أقلام
فلذا وجب التحذير .. و تحتم التنبيه.
لا أشك طرفة عين أن وراء كل قلم مارق بذئ، نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله، وإن لتلك النفوس لنزوات وجمحات وشططا وغلوا، غير أن أشد نزواتها التي تفسد عليها زهرة حياتها: استبداد شهوة الغضب والهوى بها، لذا وجب على العقلاء كبح جماح الهوى والغضب بلون من الحزم والحسم، ولجم النزوات والغرائز قصدا لإصلاح النفس وتهذيبها على المكارم، ويحسن بصاحب القلم أن يصون القلم عن مهاوي إلحاق الأذى بالمسلم بكل ألوانه وصنوفه، وأن يمسك عن كل ما لا يجمل بالإنسان كتابته، أكان طعنا أم لعنا، أو لغوا لا طائل وراءه ولا خير فيه، ولقد أرشدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال:"ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء".
إن تربية الإنسان لنفسه على عفاف قلمه عما لا يليق بدعوته، والترفع به وبنفسه عن مزالق الحقد والحسد، مدعاة لبلوغ الأمة وجيلها الناشئ لمراقي الفلاح والنجاح والرتب الرفيعة في الدنيا والآخرة، والأمر كما قال الشاعر:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ... ولا ينال العلا من طبعه الغضب
هل يلبس القلم لباس التقوى؟