الصفحة 9 من 13

ربي، وغدت فيها صراعات المقالات ومبارزات التغريدات سمة لكثير من العاملين للإسلام من شتى الجماعات، وأنكى من ذلك وأدهى إدارة الأجهزة الاستخباراتية لدول الكفر وصناعتها لتلكم التحرشات بين حاملي لواء إدارة معركة الإسلام مع الغفلة عن مئارب الأعداء رغم وضوحها، ومسايرتنا لهم في الاتجاه الذي يوجهوننا إليه، فاليقظة اليقظة!!

خوارم الأخلاق في ساحة القلم عديدة، أشرت إلى بعض منها تحذيرا ونصحا كي لا يمرق القلم ولا يهفو المقال، أدعو كل ناقد على أخ له ومتعقب أن يعيد النظر في حصاد قلمه قبل إرسال تغريدته لمستقرها في عالم التواصل الاجتماعي، فلعل ثمة هفوة تختبئ خلف حرف من حروف التغريدة، فكرر النظر، وفكِّر وقدِّر، فلعل لحرفك مئآل سوءٍ لم تفطن له، ولعل ولعل ... ، والعاقل يصطفي أطايب الكلم كما ينتقي الناس أطايب الثمر، والمرء لا يزال في فسحة من عقله ما لم يطلق العنان لقلمه والله المسدد.

إن المؤمن إذا نظر لأخيه نظرته لنفسه لم يظلمه ولا بشطر حرف، ولم يحقره ولم يسؤه بمقال بأية حال، بل إنه لا يكتب عنه كلاما إلا بعد أن يرتضي أن يوجه إليه بمثله، والحر الكريم يقنع بالاحترام والتبجيل، ولا يرضى لنفسه السب والشتم، ولا يحب سماع التحقير، ومن مبادئ الأخلاق الإسلامية وأولوياتها أن لا يرتضي الأخ لأخيه إلا ما يرتضيه لنفسه، قال عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [1] ، فالضابط لكل من هيأ ردًا واعتراضا على أخ من إخوانه أن يخيل لنفسه أن حروفه هذه قد كتبت ردا عليه هو، فإن ارتضى الرد على نفسه بنفس الأسلوب فليبعث إلى أخيه بالاعتراض وإلا فلا، والناظر اليوم في تغريدات ومقالات القوم يجزم أن لو كل واحد منهم وضع نفسه موضع أخيه

(1) أخرجه البخاري (13) ، ومسلم (45) ، من حديث أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت