الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على الضحوك القتال، وعلى آله وصحبه الأبطال، أما بعد ...
فنظرات عجلى في مقالات الإسلاميين، وحسابات العاملين للدين، في القرن الهجري الخامس عشر، تنبئ القارئ والمتابع أيًّا كان مشربه ومسلكه، بما آل إليه حال القلم الإسلامي واليراع الجهادي، من انحدار في هوة سحيقة يندى لها الجبين المؤمن ...
السائح في مواقع التواصل الاجتماعي يرى عجبا كيف يوغل بعض الإسلاميين، ويرتكب ثلة من المجاهدين خوارم الأخلاق والمروءات التي جاء الإسلام بإتمام محاسنها، دون مزيد رعاية لمقاصد التشريع في الدعوة والبناء، وعناية بالحفاظ على القيم والمبادئ، ولو كانت تلكم الأقلام أقلامًا مأجورة مملوكة لهان الخطب، ولكنها أقلام تنصر الإسلام مذ سنين، وتناضل في سبيل الله منذ أمد، وتقتفي سبل الشريعة دئبًا إلا نزرا في باب أخلاق القلم، فحينها وحينئذ فقط تهفو وتكبو في مزالق قلما ينجو القلم فيها من عثراته ...
وقد رأيت في بعض قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة ببعض أهل العلم والفكر والجهاد ممن يرومون لتجديد الإسلام، وإعادته إلى ما كان عليه في الصدر الأول، وإعادة الخلافة الإسلامية سيرتها الأولى، نزرًا من التلاعن والسباب، والشتام والتنابز بالألقاب ما يصح به أن تسمى قنواتهم بقنوات مصانع الإفك وبيوت البهتان!!
لا غرو أن القلم الإسلامي حينما يمرق عن مبادئ الأخلاق، وينحرف عن الجادة السليمة يأتي بالغرائب والعجائب، فربما يترائى لكثير من المتابعين في ثوب إسلامي قشيب من خلال الكلم المزبور، بينما هو قلم يمارس العلمانية الثقافية في أبشع صورها دون قصد وتعمد،