الصفحة 5 من 13

حينما يدعو لسان حال الحبر لفصل الأخلاق عن الدين حالما يرقص القلم على صفحات التويتر والتلكرام، فالدروس والمحاضرات لها نهج سليم وللقلم مناهج معوجة!!

لطالما كان القصور حليف ابن آدم، فكما أن لكل سيف نبوة، ولكل صديق جفوة، ولكل جواد كبوة، فكذا القلم لا بد له من هفوة، لكن أن يستديم القلم في كبواته، موغلا في هفواته، متدحرجا في حضيض منزلقاته، فحينها يتوجه على الجميع القيام بواجب الحسبة المدنية بإسدال ثياب النصح والترشيد، والتذكير بيوم تستنطق فيه الأنامل بين يدي العليم الخبير جل جلاله، فلا خير في أقلام تنصر الإسلام، إن لم تكن محاسن الأخلاق لها لجام ... وإني أذكر وأحمل أهل العلم والفكر والقلم أمانة لطالما بُعثت بها الرسل، وهي محاربة خوارم المروءة والأخلاق الاجتماعية، ومقاومتها قبل أن يستشري أوارها في الطبقة والجيل، فهل من مجيب؟

مضمار الأقلام اليوم - أيها الفضلاء - بحاجة إلى دعوات العفة والفضيلة، وصيانة الحبر عن مرذول الكلم ومبتذله، فالأقلام كما قيل: مطايا الفطن، وببكاء الأقلام تبتسم الصفحات، والأقلام كما يقال: مغاريف العقول، كالألسنة مغاريف القلوب، وإنما تُعرف عقول الرجال بما يجري من تحت أسنان أقلامهم، والقلم كما يقول بعضهم: أنف الضمير؛ إذا رعف أعلن أسراره وأبان آثاره ...

لهذا كان جديرا وخليقا أن يصان جناب القلم، برعاية آدابٍ وخصالٍ هي من صميم محاسنِ الأخلاقٍ التي إن لم تتوشَ بها الأقلام وتتزين فستنحرف عن الجادة الصحيحة وتنزلق، ولقد تبدى جليا أن أكثر حالات انحراف القلم العلمي والثقافي تعود إلى عامل محوري، وهو وقوع رب القلم في بيئة حاضنة للانحراف، كأن يكونوا تلاميذ سوء يغذون في نفوس شيوخهم دوافع المروق الأخلاقي، ويفتحون له ذرائعه بلا روية، ولربما كانوا سببا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت