فالمعصية من موجبات الهموم والأحزان، وإن دقت؛ لأن الله جل وعلا يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] وعلى قدر الإعراض يكون الضنك والهموم والأحزان.
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل طرفة ... ولا أن ما يخفي عليه يغيب
لهونا لعمر الله حتى تتابعت ... ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت الله يغفر ما مضى ... ويأذن في توبتنا فنتوب
فالهلاك كل الهلاك في معصية الله جل وعلا ومخالفة أمره، والإصرار على ارتكاب محارمه، فإن الهموم جند من جنود الله يسلطه الله جل وعلا على من خالفه وعصاه، فعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومًا، فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به،
(1) انظر: الوابل الصيب (62) .