ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق» [1] .
فمن أعظم وأوسع أبواب الهموم: الجزع على المكاره، والتسخط على قضاء الله وقدره، فإن الله جل وعلا ما خلق الموت والحياة إلا ابتلاء وامتحانًا كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] .
ولذلك فقد جعل الله جل وعلا الصبر على مكاره الحياة وبلاياها ركنا من أركان النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة فقال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .
فجعل- سبحانه الصبر ركنًا من أركان الفلاح والنجاح فلا نجاة للمؤمن من البلايا إلا به. ولذلك ذكره الله جل وعلا في نحو تسعين موضعًا في كتابه العزيز، قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] وقال تعالى: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] .
(1) رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.