أخي المسلم: يا من أسرتك الهموم، وزاحمتك الغموم، فأرقت ليلك وسودت نهارك وهدت بدنك، وأشغلت بالك، يتيه بها فكرك، ويضيع بها رشدك، وينصاع لها هزلك وجدك. تذكر أن الله جل وعلا ما خلقك لتشقي .. بل لتسعد وترضى .. وأنه سبحانه جعل لتلك السعادة ثمنًا: هو صبرك على البلاء.
قال - صلى الله عليه وسلم: «إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر» [1] .
فجعل الله ص السعادة في الصبر على البلاء، وجعل الهموم والشقاء في الجزع عند البلاء.
الصبر كالصبر مر في تذوقه ... لكن عواقبه أحلى من العسل
فوطن أخي الكريم، نفسك على الصبر، وتحمل كل بلاء ابتلاك الله به، سواء في مالك أو في بدنك أو زوجك وبيتك!.
وتذكر أن عين الله جل وعلا تراك وتنظر منك هل ستصبر فتشكر أم تجزع فتكفر.
ثم تذكر أن الله ما ابتلاك إلا لأنه أراد لك الخير في دنياك وآخرتك، فإما يغفر بالبلاء ذنبك، وإما يرفع به قدرك. فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه أبو داود والطبراني، وهو في السلسلة الصحيحة (975) .