فليس شيء أكرم على الله منه، يحبه ويحب أهله ويستجيب لهم كما وعد بقوله سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .
فمن نزلت به الهموم ولم يلجأ إلى الله سائلا فرجه، شاكيًا همه إليه لم يفقه! فإن الشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر، ويعقوب عليه السلام، وعد بالصبر الجميل، والنبي إذا وعد لا يخلف ثم قال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} [يوسف: 86] وكذلك أيوب أخبر الله عنه أنه وجده صابرًا مع قوله: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] .
وإنما ينافي الصبر شكوى الله، لا الشكوى إلى الله، كما رأى بعضهم رجلًا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة، فقال: يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك!!
ثم أنشد:
وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم فإنه بك أعلم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
فاحرص أخي الكريم على اللجوء إلى الله سبحانه، والتضرع إليه، والفرار منه إليه، وتوخ أوقات الاستجابة وأحوالها، فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في