وإلى تلقي المحاب والمسار بالشكر، وتلقي المكاره والمصائب بالرضا والصبر. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9] وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] قال بعض السلف: «هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضي ويسلم» .
ولو لم يكن من ثمرات الإيمان، إلا أنه يسلي صاحبه عن المصائب والمكاره: التي كل أحد عرضة لها في كل وقت، ومصاحبة الإيمان واليقين أعظم مسل عنها، ومهون لها وذلك: لقوة إيمانه وقوة توكله، ولقوة رجائه بثواب ربه، وطمعه في فضله، فحلاوة الأجر تخفف مرارة الصبر، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104] ولهذا تجد اثنين: تصيبهم مصيبة واحدة متقاربة، وأحدهما عنده إيمانه، والآخر فاقد له تجد الفرق العظيم بين حاليهما، وتأثيرها في ظاهرهما وباطنهما، وهذا الفرق راجع إلى الإيمان والعمل بمقتضاه [1] .
(1) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، للشيخ عبد الرحمن السعدي (80) .