الصفحة 74 من 89

وأربعمائة: إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم: كلبٌ أحبَّ أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله» [1] .

قال القرطبي: «قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدَّرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء، حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه - جل جلاله -، فما ظنَّك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبِّين للأولياء والصالحين! بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبِّين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آلٍ. روى الصَّحيحُ [2] عن أنس بن مالك قال: بينا أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدَّة [3] المسجد، فقال: يا رسول الله، متى السَّاعة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أعددت لها» . قال فكأنَّ الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كثير صلاةٍ ولا صيامٍ ولا صدقةٍ، ولكني أحب الله ورسوله. قال: «فأنت مع من أحببت» .

وفي روايةٍ قال أنس بن مالك: «فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «فأنت مع من أحببت» .

(1) المحرر الوجيز (9/ 261 - 262) .

(2) البخاري (3688، 7153) ومسلم (2639) .

(3) سدة المسجد: الظلال التي حوله. (النهاية 2/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت