المؤمنين باسم الرحيم، ولكن يشكل عليه قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [1] .
القول الثاني: هو أن الرحمن دال على صفة ذاتية, والرحيم دال على صفة فعلية، فـ"الرحمن"دالٌ على الصفة القائمة به سبحانه، و «الرحيم» دال على تعلقها بالمرحوم"أي بمن يرحمهم الله"، فكان الأول للوصف والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قول الله تبارك وتعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} ، وقوله {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، ولم يجئ قط «رحمن بهم» فعلم أن الرحمن هو الموصوف بالرحمة، والرحيم هو الراحم برحمته، قال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر الفرق: وهذه نكتة لا تكاد تجدها في كتاب، وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم ينجل لك صورتها [2] .
القول الثالث: أن الرحمن خاص الاسم، عام المعنى، والرحيم عام الاسم، خاص المعنى.
إذ أن الرحمن من الأسماء التي نُهِيَ عن التسمية بها لغير الله تبارك وتعالى، كما قال عز وجل: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا
(1) سورة البقرة: 143.
(2) بدائع الفوائد (1/ 24) .