الرد الرابع: إن الله سبحانه وتعالى فرّق بين رضوانه ورحمته، فقال تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} [1] فالرحمة والرضوان صفته، والجنة ثوابه ورحمته وهي أعظم رحمة خلقها الله لعباده الصالحين [2] .
برحمته أرسل إلينا رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنزل إلينا كتابه كما قال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [3] ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [4] ، وقال تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [5] والتوراة المنزلة من عند الله كانت هدى ورحمة كالقرآن، يقول الله تعالى: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ
(1) سورة التوبة: 21.
(2) انظر مختصر الصواعق المرسلة (2/ 112: 126) وبقيت بعض الردود على القائلين بالمجاز لم نستوفيها هنا.
(3) سورة النحل: 89.
(4) سورة النمل: 76 - 77.
(5) سورة الأعراف: 203.