ويقولون هي ألفاظ لا معاني لها.
الرد الثاني: إنه من أعظم المحال أن تكون رحمة أرحم الراحمين التي وسعت كل شيء مجازًا، ورحمة العبد الضعيف القاصر المخلوق المستعارة من ربه التي هي من آثار رحمة الله حقيقية، وهل في قلب الحقائق أكثر من هذا؟!!
الرد الثالث: ما رواه أهل السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله تعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته» [1] .
فهذا صريح في أن اسم الرحمة مشتق من اسمه الرحمن تعالى، فدلّ على أن رحمته لما كانت هي الأصل في المعنى كانت هي الأصل في اللفظ، فإذا كانت أسماء الخلق الممدوحة مشتقة من أسماء الله الحسنى كانت أسماؤه يقينًا سابقة فيجب أن تكون حقيقة، لأنها لو كانت مجازًا، لكانت الحقيقة سابقة لها، فإن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له فيكون اللفظ قد سمي للمخلوق ثم نقل إلى الخالق وهذا باطل قطعًا.
(1) رواه أبو داود برقم (1694) والترمذي برقم (1907) ، وصححه الألباني.