والله لا مكره له [1] .
انظر _ رحمك الله _ إلى آثار رحمة الرب تبارك وتعالى في هذا الكون الفسيح، انظر إلى السماء ألا تراها ممسوكة أن تقع، وهذه الأرض لا تحيد ولا تميد، فمن الذي أمسكها برحمته إلا الرحمن، قال تعالى في محكم التنزيل: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} [3] ، ثم ألا ترى في هذه الشمس التي تبلغ حرارتها ستة آلاف درجة مئوية، وحرارة جوفها تبلغ عشرين مليون درجة مئوية، وألسنة اللهب ترتفع عن سطحها إلى نصف مليون كيلو متر، وهي تبتعد عن الأرض قريبًا من ثلاثة وتسعين ميلًا، ولا يصل إلى الأرض من حرارتها إلا شيء قليل لا يتجاوز جزءًا من مليون جزء من حرارتها، وهو القدر الملائم لحياة البشر، ولو كانت أقرب إلى الأرض بقليل لاحترق هذا الكوكب وانصهر وأصبح بخارًا يتصاعد إلى الفضاء، ولو كانت أبعد من ذلك بقليل لأصاب التجمد ما على سطح الأرض، فمن الذي برحمته جعل ذلك!! إنه الرحمن، ثم انظر إلى القمر في حجمه ومنازله وبعده
(1) فتح الباري لابن حجر (13/ 451) .
(2) سورة الروم: 50.
(3) سورة فاطر: 41.