من الأرض ما يدل على رحمة الله تعالى، فلو كان أكبر من ذلك بقليل أو أقرب بقليل، لكان مد البحر كافيًا لغمر الأرض بطوفان يعم كل ما عليها [1] ، ومن رحمات الرب تبارك وتعالى أن ذلل الحيوان للإنسان وجعله سميعًا بصيرًا ليبلغ الإنسان حاجته منه قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} [2] .
وانظر إلى آثار رحمة الرحمن في بني الإنسان، قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [3] ، الرحمن جل في علاه برحمته أوجد الإنسان وبرحمته رعاه في بطن أمه في ظلمات ثلاث، لا حول له ولا قوة, يأتيه طعامه وشرابه وهو في قرار مكين وحصن أمين، برحمته سهل له المخرج، وبرحمته رقق له قلب أمه حتى تقبل عليه فتقبله وتضمه بعد ذلك الجهد الجهيد الذي أصابها، وبرحمته هداه ودله على طعامه، وبرحمته رقق له قلب أبيه حتى سعى في تحصيل لقمته وتسهيل معيشته، خلقه خلقة سوية
(1) انظر مباحث في إعجاز القرآن، أ. د. مصطفى مسلم (195: 197) .
(2) سورة يس: 71 - 73.
(3) سورة الإنسان: 1 - 2.