شجرةٌ عند باب الجنَّة هي أحسن من الأوليين؛ فيقول: أي ربِّ أدنني من هذه لأستظلَّ بظلِّها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها؛ فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا ربِّ هذه لا أسألك غيرها وربُّه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها فيدنيه منها فإذا أدناه منها, فيسمع أصوات أهل الجنَّة فيقول: أي رب أدخلنيها فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك أيرضيك أن أعطيك الدُّنيا ومثلها معها قال: يا ربِّ أتستهزئ منِّي وأنت ربُّ العالمين؟ فضحك ابن مسعودٍ فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحك؟ فقالوا: ممَّ تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ممَّ تضحك يا رسول الله؟ قال: «من ضحك رب العالمين حين قال أتستهزئ منِّي وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول إني لا أستهزئ منك ولكنِّي على ما أشاء قادر» [1] .
التعبد باسم الله الرحمن الرحيم يورث محبة العبد لربه وشوقه إليه لأن النفوس قد جبلت على حب من أحسن إليها وكيف لا يحب الإنسان من أفاض عليه رحمته وعطفه ومتعه بفضله وكرمه ومنته، ثم أن التعبد
(1) رواه البخاري مختصرًا برقم (6571) ومسلم برقم (187) .
(2) مستفادة من كتاب التعبد بالأسماء والصفات للأستاذ: وليد بن فهد الودعان.