باسمه الرحمن يورث إحسان الظن به تعالى، وقد قال العز بن عبد السلام: من عرف سعة رحمة الله كان حاله الرجاء [1] . ومن إحسان الظن بالله تعالى أن العبد إذا نزلت به بلية أو حلت بداره مصيبة أحسن الظن بربه تعالى ورأى ذلك الابتلاء رحمة، ألم يسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الطاعون رحمة؟! ففي حديث عائشة - رضي الله عنه - لما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه قالت: «فأخبرني أنَّه عذاب يبعثه الله على من يشاء, وأن الله جعله رحمةً للمؤمنين ليس من أحدٍ يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا, يعلم أنَّه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيدٍ» [2] ، ولو لم يكن في البلاء إلا تكفير الذنوب لكفى ذلك فضل من الله ورحمة، والتعبد باسم الله الرحمن الرحيم يورث الحياء من الرب سبحانه, فإذا تأمل العبد إحسان الله إليه ورحمته به استحيا منه واستعظم في نفسه معصية هذا الرب الجليل «والله أحق أن يُستحيا منه من الناس» [3] ، والتعبد باسم الله الرحمن الرحيم يورث رحمة الخلق، فمن استشعر رحمة الله وشاهد ذلك بقلب صادق أفاض على قلبه رحمة الخلق؛ ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أرحم الخلق
(1) مختصر الفوائد في أحكام المقاصد (203 - 204) .
(2) رواه البخاري برقم (3287) (6245) .
(3) قطعة من حديث رواه أبو داود برقم (4017) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.