الصفحة 39 من 40

بالخلق وسماه ربه رحيمًا فقال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [1] ، وكذلك ما ورد عن عائشة رضي الله عنها في هذا الباب أنها قالت: قدم ناسٌ من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتقبِّلون صبيانكم؟!! فقالوا: نعم، فقالوا: لكنِّا والله ما نقبِّل!! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأملك إن كان الله نزع منكم الرَّحمة!!» [2] ، وتتبين آثار رحمته - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى ابنه إبراهيم يصارع سكرات الموت، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيفٍ القين وكان ظئرًا لإبراهيم, فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبَّله وشمَّه ثمَّ دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه, فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وأنت يا رسول الله! فقال: «يا ابن عوفٍ إنَّها رحمة» ثمَّ أتبعها بأخرى فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن العين تدمع والقلب يحزن, ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» [3] .

هذا وإن رحمة الله تعالى الخاصة قريبة من أهل ولايته لا أهل عصيانه, فقد قال الرحمن الرحيم في كتابه الكريم: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي

(1) سورة التوبة: 128.

(2) متفق عليه، رواه البخاري برقم (5998) ومسلم برقم (2317) .

(3) متفق عليه، رواه البخاري برقم (1231) واللفظ له، ومسلم برقم (2315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت