هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [1] ، ثم إن على العبد أن يسعى حثيثًا لنيل رحمة الله في اليوم الآخر، فما رحمته في الدنيا إلا جزء من تسع وتسعين رحمة في الآخرة، والمحروم من لم يحظ بشيء من هذه الرحمة العظيمة، وهذه النقطة تحتاج إلى تأمل منك صادق وفقك الله وأنت ترى عظم رحمة الله في الدنيا، وظهور آثارها الواسعة، فكيف يحرم العبد رحمته التي هي أضعاف مضاعفة من رحمة الدنيا، وهل هذا إلا دليل على سوء عمل العبد، وقبيح فعله، وعظم ذنبه وإلا ما الذي حرمه هذه الرحمة العظيمة، وأخرجه من دائرتها إلى سخط الله وغضبه. وما هذه الآثار إلى قطرات في بحر زاخر وزهور من بستان عامر، ولو سودت الدواوين وامتلأت الأوراق ما أدرك العبد من معاني وأسرار أسماء الله إلا نزرًا قليلًا {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [2] .
أسأل الله الرحمن الرحيم أن يرحمنا برحمته، وأن يعاملنا بما هو أهله، ولا يعاملنا بما نحن أهله، وأن
(1) سورة الحجر: 49 - 50.
(2) سورة لقمان: 27.