فهي نزعة اعتزالية قد حفظ الله منها سلف المسلمين وأئمة الدين، فإنهم أقروا ما ورد على ما ورد، وأثبتوا لله تعالى ما أثبته تعالى له نبيه - صلى الله عليه وسلم - من غير تصريف بكناية أو مجاز، وقالوا: لسنا أغير على الله تبارك وتعالى من رسوله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى على القائلين بأن رحمة الله مجاز، ردًا مفصلًا، وأتى بما لا مزيد عليه، في كتابه «الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة» ولعظيم فائدتها فإنا نسوقها إليك باختصار:
الرد الأول: أن الإلحاد إما أن يكون بإنكار لفظ الاسم، أو يكون بإنكار معناه فإن كان إنكار لفظه إلحادًا، فمن ادّعى أن «الرحمن» مجاز لا حقيقة فإنه يجوّز إطلاق القول بنفيها فلا يستنكف أن يقول ليس بالرحمن ولا الرحيم كما يصح أن يقال للرجل الشجاع ليس بأسد على الحقيقة، وإن قالوا: نتأدب في إطلاق هذا النفي فالأدب لا يمنع صحة الإطلاق وإن الإلحاد هو إنكار معاني أسمائه وحقائقها فقد أنكرتم معانيها التي تدل عليها بإطلاقها، وما صرفتموها إليه من المجاز فنقيض معناها، أو لازم من لوازم معناها، وليس هو الحقيقة ولهذا يصرح غلاتهم بإنكار معانيها بالكلية
(1) روح المعاني (1/ 60) .