وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [1] ، وقال عز من قائل: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} [2] .
وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها «الرحمن والرحيم» وأوصل إلى خلقه منها معاني خطابه برحمته وبصّرهم، ومكّن لهم أسباب مصالحهم برحمته.
وأوسع المخلوقات عرشه، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات ووصف نفسه بصفة رحمته التي وسعت كل شيء.
وبرحمته خلق الجنة وسكانها وأعمالهم، فبرحمته خلقت، وبرحمته عمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ
(1) سورة الروم 46.
(2) سورة الشورى 28.