الصفحة 5 من 40

وتعطف [1] .

والرحمة: وصف قائم لله تعالى، يقول الشيخ محمد بن عثيمين: والرحمة: رقة بالقلب تتضمن الحنو على المرحوم، والعطف عليه بجلب الخير له، ودفع الضرر عنه، وقولنا: رقة في القلب هذا باعتبار المخلوق، أما بالنسبة لله تعالى فلا نفسرها بهذا التفسير؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء، ورحمة الله أعظم من رحمة المخلوق لا تدانيها ولا تماثلها، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لله مائة رحمة وضع منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلق منذ خلقوا إلى يوم القيامة, حتى أن الدابة لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» [2] .

فمن يحصي هذه الرحمة التي في الخلائق منذ خلقوا إلى يوم القيامة كمية؟ ومن يستطيع أن يقدرها كيفية؟ لا أحد يستطيع إلا الله عز وجل الذي خلقها, فهذه رحمة واحدة، فإذا كان يوم القيامة رحم الله الخلق بتسع وتسعين رحمة, بالإضافة إلى الرحمة الأولى، وهل هذه الرحمة تدانيها رحمة المخلوق؟

الجواب: أبدًا لا تدانيها، والقدر المشترك بين رحمة

(1) مفردات القرآن (1/ 562) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب/ باب: جعل الله الرحمة في مائة جزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت