يكون رب العالمين موجودًا حقيقة، ولا حيًّا حقيقة ولا قادرًا حقيقة، ولا ملكًا حقيقة، ولا ربًا حقيقة، وكفى أصحاب هذه المقالة بها كفرًا، فهذا القول لازم لكل من ادعى المجاز في شيء من أسماء الرب وأفعاله، لزومًا لا محيص عنه، فإنه إنما فر إلى المجاز لظنه أن حقائق ذلك مما يختص بالمخلوقين" [1] ."
ثم قال رحمه الله تعالى:"ولا فرق بين صفة وصفة، وفعل وفعل، فإما أن يقول الجميع مجاز أو الجميع حقيقة، وأما التفريق بين البعض وجعله حقيقة وبين البعض جعله مجازًا، فتحكم محض باطل، فإن زعم هذا المتحكم أن ما جعله مجازًا ما فهم من خصائص المخلوقين، وما جعله حقيقة ليس مفهومه مما يختص بالمخلوقين طولب بالتفريق بين النفي والإثبات، وقيل له: بأي طريق اهتديت إلى هذا التفريق؟ بالشرع أم بالعقل؟ أم باللغة؟ فأي شرع أو عقل أو لغة أو فعل على أن الاستواء والوجه واليدين والفرح والضحك والغضب والنزول (ويقال مثل هذا في صفة الغيرة) حقيقة في ما يفهم من خصائص المخلوقين، والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة حقيقة في ما لا يختص به المخلوق، فإن قال: أنا لا أفهم من الوجه واليدين والقدم إلا خصائص المخلوق، وأفهم من السمع والبصر والعلم"
(1) مختصر الصواعق المرسلة، 2/ 35، 36.