الصفحة 40 من 76

والقدرة ما لا يختص به المخلوق، قيل له: فيم تنفصل عن شريكك في التعطيل إذا ادعى في السمع والبصر والعلم مثل ما ادعيته أنت في الاستواء والوجه واليدين (والغيرة) ؟ ثم يقال لك: هل تفهم مما جعلته حقيقة خصائص المخلوق تارة وخصائص الخالق تارة أو القدر المشترك؟ أو لا تفهم منها إلا خصائص الخالق؟ فإن قال بالأول كان مكابرًا جاهلًا، وإن قال بالثاني قيل له: فهلا جعلت الباب كله بابًا واحدًا، وفهمت ما جعلته مجازًا خصائص المخلوق تارة والقدر المشترك تارة، فظهر للعقل أنكم متناقضون" [1] ."

وبعض من يؤمن ببعض صفات الله تعالى ويعطل بعضها الآخر ـ كالغيرة والنزول والاستواء ونحوها ـ يزعم أنه ينفيها ويعطلها لأن هذه الصفات لا تعقل إلا لجسم مركب، والله منزه عن ذلك.

فيقال لهؤلاء النفاة: وكذلك الحياة والإرادة والسمع والبصر والعلم والقدرة والكلام هي من صفات الأجسام، فإنه لا يعقل من يسمع ويبصر ويريد ويعلم ويقدر ويتكلم ويكون حيًا إلا الجسم.

فإن قالوا: سمعه ليس كسمعنا، وعلمه ليس كعلمنا، وبصره ليس كبصرنا، قيل لهم: كذلك غيرته، واستواؤه، ونزوله، وغضبه، وفرحه، وحبه، وسائر

(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت