الصفحة 27 من 45

دنيا .. ولو أراد ذلك لكان الطريق غير الطريق .. إنه ما جاء إلا ليردم هوة الموت .. ليزرع يثرب بنور الحق .. حقًا لقد اخضرت يثرب بمصعب بن عمير .. لكن من يحملون في صدورهم صخورًا سميت قلوبًا ساءهم بهجة الأرض بالإيمان .. واخضرارها بالحق .. فأخبروا سيدهم ليضع لهذا الأمر حدًا وكان سيدهم هذا هو سعد بن معاذ.

جلس سعد بن معاذ إلى أسيد بن الحضير وقال له: «لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين؛ قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا؛ فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك ... » فأقبل أسيد إلى مصعب فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: «هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه» فوقف أسيد ونظر لمصعب وقال: «ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا؟ فاعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة» . فقال مصعب: «أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا قبلته وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره» . قال: «أنصفت» ثم قرأ مصعب شيئًا من القرآن فأسلم أسيد، ثم قال: «يا مصعب؛ إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما» ثم عاد أسيد فلمَّا رآه سعدٌ من بعيد قال: «لقد جاء أسيد بغير الوجه الذي ذهب به» ، قال أسيد لسعد: إني أخشى على ابن خالتك من بني حارثة، فلبس سعد لأمته وذهب مسرعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت