الصفحة 22 من 45

«دفع - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - إلى خيام الأوس والخزرج القادمين من حرة يثرب فكان لقاء الغرباء بالغرباء .. لقاء جدد الدنيا وحوَّل مجرى التاريخ» [1] . يقول أهل السير: «فلما لقيهم رسول الله قال لهم: «ممن أنتم؟» قالوا: نفر من الخزرج. قال: «أمِن موالي يهود؟» قالوا: نعم. قال - عليه السلام: «أفلا تجلسون أكلمكم؟» قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم رسول الله إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن .. وكان مما صنع الله لهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك وأصحاب وثن فكانوا إذا كان بينهم شيء قالت اليهود: إن نبيًا مبعوثًا الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلمَّا كلَّم رسول الله أولئك النفر ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم، اعلموا والله إن هذا الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه، فأجابوه لمَّا دعاهم إلى الله عز وجل وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز

(1) «السيرة النبوية» للصوياني. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت