وأخيرًا اقترب الوعد الحق .. وأوشكت سنوات مكة أن ينطوي كتابها ليبدأ في المدينة عهد جديد .. نهاية عهد الاضطهاد والتعذيب والمطاردة إلى عهد {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] . أجل جاء يوم الإسلام العظيم يوم العقبة يوم نقلة وتغيير .. فلولاه ما كانت الهجرة إلى المدينة ومن ثم النصر والفتح .. إنه الحدث العظيم الذي غير مجرى الأحداث .. فهو يوم الفجر الصادق لعصر القوة والغلبة والعزة التي أفاءها الله على رسوله ودينه والمؤمنين .. إنه يوم بذل الأسباب الصالحة حتى النصر والتمكين وقد كان .. فحريٌّ بالأمة الإسلامية اليوم وهي تواجه عدوها أن تعمل بتلك الأسباب التي عاشها الرعيل الأول من توكل خالص .. وتخطيط محكم .. وحزم وحسم .. وذكاء ومضاء بعد الاستعانة بالله عز وجل .. ثم يكون مع الأحداث الجسام حدث قد يغيِّر الله به مجرى الأحداث وما ذلك على الله بعزيز.
إن تربية النفس المؤمنة على الثقة بنصر الله وأنه قادم مهما طغى الشر .. وتكالب الأعداء لمن أشد عوامل النصر .. فلتستيقظ الأمة من غفلتها وسباتها ولتعلم أن المسلمين الأفذاذ هم الذين يغيرون في الحدث لا أن يغير الحدث فيهم .. وهم صناع الأحداث لا أن تصنعهم