الصفحة 16 من 45

في ساعات الضيق والعسرة لا يعطي أحدًا حتى مجرَّد أمنيَّة دنيويَّة يكسب بها النصرة والحماية؛ لأن الأمر لله، والقضية لله، وهي أَجلُّ من أن تتحول إلى غاية دنيوية وموضوع مساومة.

ولمَّا عاد بنو عامر من الموسم إلى أهلهم سألهم شيخ لهم عمَّا كان في موسمهم فقالوا: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا! فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بني عامر، هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب، والذي نفس فلان بيده ما تقوَّلها إسماعيلي قط وإنها لحق فأين رأيكم كان عنكم؟!.

إن الحياة لا لذَّة لها وأنت تشعر يا صاحب الحق أن الناس محرومون من لذَّة الإيمان، فالتوحيد كالماء كالهواء .. لابدَّ أن يدخل كل بيت ويعمر كل قلب .. وعلى عامله أن يحفر القناة بمعوله فالناس عطاش والأرض جفاف، فلابدَّ من العمل؛ والعمل الدؤوب لتبليغ الحياة للأرض وإيصال الماء للنهر لعلَّ في ذلك نجاة وغاية.

اختار الله العزيز أبا بكر - رضي الله عنه - لهذا الدين، لما له من شخصية عجيبة .. وثقافة كريمة بأنساب العرب .. ولما له من شهرة ووثوق عند الناس .. وفي هذه الرحلة بالذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت