من عمر الدعوة النبوية - على صاحبها الصلاة والسلام - كان أبو بكر على موعد مع المشاركة الفاعلة في عرض الدعوة والمساهمة في نجاح طريقها وهكذا المؤمن المبادر.
اتَّجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قبائل العرب يرافقه أبو بكر وعلي رضوان الله عليهم، فكانت هذه القصة العظيمة التي يرويها علي بن أبي طالب فيقول: «لمَّا أمر الله تبارك وتعالى رسوله: أن يعرف نفسه على قبائل العرب وأنا معه وأبو بكر - رضي الله عنه -، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان مقدمًا في كل خير وكان رجلًا نسَّابة، فسلم وقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، فقال أبو بكر: وأي ربيعة أنتم؟ أمِن هامها؟ فقالوا: من الهامة العظمى، فقال أبو بكر: وأي هاماتها العظمى أنتم؟ قالوا: من ذهل الأكبر. ثم سألهم أبو بكر أسئلة منها: أمنكم عوف؟ أمنكم جساس بن مرة؟ أمنكم الحوفزان؟ أخوال الملوك من كندة؟ أصحاب الملوك من لخم. وكل ذلك يجيبون: لا. فقال أبو بكر: إذن فأنتم لستم من ذهل الأكبر أنتم من ذهل الأصغر. ودار الحوار ولم يسلم القوم.
قال علي - رضي الله عنه: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر وسلم. فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر - رضي الله عنه -