الصفحة 26 من 45

بعث الأنصار إلى رسول الله «أن ابعث إلينا رجلًا من قبلك فيدعو الناس بكتاب الله؛ فإنه أدنى أن يتبع» . بحث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه أيهم يختار .. إنها مهمة صعبة لا يقوم بها إلا الصعب من الرجال .. الذين أعدوا إعدادًا خاصًا. «فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار» ، امتاز مصعب - رضي الله عنه - بالشباب والجمال والهدوء والسمت والابتسامة والكلمة العذبة والحلم والحكمة، فكان بحق سفير الإسلام الأول، وذهب معه كما تقول الروايات ابن أم مكتوم - رضي الله عنه - «ونزلا في بني غنم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس سرًا فيفشو الإسلام ويكثر أهله وهم في ذلك مستخفون بدعائهم» [1] .

لم تخل حياة مصعب في المدينة من معاناة .. فهو بعيد عن مكة مرتع صباه ونشأته ولحظات إسلامه وولادته الحقيقية .. ها هو بعيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظهره مكشوف للجميع .. لا يملك شيئًا .. لا أهلًا .. ولا مالًا .. ولا سلاحًا .. ها هو بعيد عن تاريخه وسمعته ومعرفة الناس له .. كل ما يملكه رسالة ربه .. إنها زاده وسلاحه .. يقتحم بها الأهوال .. لا يأبه بما يلاقي .. ما دام ذلك كله في سبيل الله؛ فإنه ما خرج من مكة ليبحث عن حطام

(1) حديث حسن بشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت