الصفحة 25 من 45

عن الدنيا أنوار الآخرة .. إنها بيعة تهز الإنسان أمام بعض الإرث الثقيل من تبعات الجاهلية. تقول له: اعبد الله ولا تشرك به شيئًا .. تقول له: اجعل الأرض ربيعًا يبتسم ابتسامة الطمأنينة بالحق الذي آمن .. إنها بيعة تقول: لا تمدنَّ يديك إلى ما في أيدي الغير .. وتزوج فإنه أنفاس الحياة ولا تتلوث بالزنا الفاحش.

إنها بيعة تهز الرجل المتجه نحو المقابر لتقول له: لِمَ تئد ابنتك .. إنها ما زالت حية .. إنها نبض قلبك وشريان دمك .. ماذا جنت حتى تهيل عليها التراب؛ هي شاخصة تناشدك شيئًا من الحنان والأبوة والرحمة» [1] .

إنها المبادئ العظام التي وجدها الأنصار وحملوها إلى يثرب .. فلما أروها بعض قومهم أُسِرُوا بها وأسلم الكثير منهم، بل لا يكاد بيت إلا ودخل فيه الإسلام بهجة بهذه المبادئ التي حفظت لهم أعراضهم وأموالهم وأطفالهم، بل وأذابت ما بينهم من صدأ وإحن الجاهلية كحبات المطر يمتزجون سيلًا يغيث الصحراء لا فرق بينهم جميعًا {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

(1) «السيرة النبوية» بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت