فبايعوه وشُدَّت الأيدي للنهوض بالحق وبذله للأرض جميعًا. والرجال المبايعون في العقبة الأولى كانوا قليلًا. يقول عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: «كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلًا» [1] . نعم لقد حملها الأنصار وابتهجوا بها وكانت فخرهم عندما يلوح الرجال بإنجازاتهم أمام الجمع، يقول أحدهم وهو كعب بن مالك - رضي الله عنه: ولقد شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها» [2] .
وممن شهد العقبة جابر بن عبد الله الأنصاري القائل: «أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة» [3] ، والقائل: «شهد بي خالاي العقبة» [4] . هذه هي المفاخر وبمثل ما قال جابر من خدمة الدين يفخر الصادقون. فأين مَنْ كان يفخر بمال في مجتمعهم؟ لقد ذهبوا. وأين من كان يفخر بشرف أو جاه أو ولد؟ لقد ذهبوا ورياستهم وأولادهم .. فحري بالعاقل أن يفخر بخدمة معتقده الذي يدين وحقه الذي يؤمن به.
«إن هذه البيعة بيعة حطمت جدرانًا سوداء تحجب
(1) إسناده صحيح عند ابن إسحاق.
(2) حديث صحيح عند البخاري.
(3) حديث صحيح عند البخاري.
(4) حديث صحيح عند البخاري.