محمد، إذا لم تسلم معك الإنس فإن معك الجن دُعاة للحق مهتدين به، وظلَّ الحبيب يفكر فيما يفعل .. ما الخطوة القادمة .. وتنفس الحبيب فكرة جديدة في أسلوب دعوته المباركة فكان العرض على القبائل .. ملاقاة الغرباء الذين لا يعرفهم لعلَّه أن يجد فيهم ما لم يجده في قومه .. فعرض عليهم ولبث على ذلك سنوات «يرفع الخباء يُشع في الخيام كالشموس كالضياء .. يحيط كالأمطار كالربيع والضياء لينعم الجميع» [1] ... وكانت مواسم الحج فرصة وسوف يلقاها قبيلة بعد قبيلة هاتفًا فيهم جميعا: «إني رسول الله إليكم .. يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي، وتمنعوني حتى أبلغ من الله ما بعثني به» ، ورفضت بعض القبائل ومن أولئك بنو عامر بن صعصعة. لم يكد رسول الله يدعوهم إلى الإسلام حتى نهض واحد من شيوخهم، توسَّم في رسول الله الصدق والنبوَّة فصاح في قبيلته بكلماته هذه: «والله لو أخذت هذا الرجل من قريش لأكلت به العرب» . ثم قال لرسول الله: «أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ... ؟» فأجابه الحبيب الواثق - عليه السلام: «الأمر لله يضعه حيث يشاء» إذ إنه دين لا صفقة .. وحتى
(1) «السيرة النبوية» للصوياني.