الصفحة 14 من 45

شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلَّم عليَّ ثم قال: يا محمد، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين». فقال - عليه السلام: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» [1] . «صلى عليك الله يا نهر الحنان .. في اليمين جبل .. وفي الشمال جبل .. لو كنت ممن ينتقم لنفسه .. لكان دك الجبال ولطحنت تلك الجماجم ولسالت من جبال الطائف دماء يراها أهل مكة، لكنه - صلى الله عليه وسلم - ما خرج لنفسه ولا أحضر شيئًا من عنده .. رفض ذلك لأنه جاء ليجعل الحياة إيمانًا وسعادة .. وفي قلبه أمل يهتز يتلألأ يقول: إن في الأصلاب ربيع قادم يتنفس الإسلام.

وعاد الحبيب إلى مكة حيث دخل بيته ورأى ابنته وريحانته فاطمة لابد أنها رأت الشحوب على الوجه الكريم ورأت الدماء في جروحه .. فسارعت لمواساته ومداواة جراحه .. وربما دمعت

عيناه - عليه السلام - حينما رأى فاطمة لأنها ذكَّرته خديجة رضي الله عنها، تلك المرأة التي طالما أحبها وواسته وعضدته .. ذكريات تترى بأحزانها فهل لهذه الأحزان من نهاية» [2] .

وأسلم نفر من الجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تولوا إلى قومهم منذرين، وفي هذا رسالة إلى رسول الله: يا

(1) رواه البخاري.

(2) «السيرة النبوية» للصوياني. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت