الصفحة 13 من 45

نصرانيتك، إنه رجل يخدع.

ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة. «ترى كيف سيتحمل هذا المكروب المسكين أقدامه وهي لا تزال تنزف حزنًا ودمًا .. كيف سيعود إلى مكة ولا أبا طالب بعد اليوم .. من يضمد جراحه وخديجة تحت الثرى .. من يا ترى يكف ألسنة قريش عن الشماتة به .. كانت أيامًا لكنها في همومها سنوات» [1] ، سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله - عليه السلام - عن أشد يوم مرَّ به فأشار إلى الطائف وقال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب» [2] . «إنه الهم الذي حمله ومشى به حتى حنت عليه السحاب وأشفقت لمنظره الحجارة وأغصان الشجر واستعدت الرواسي الشم للانتقام له» [3] .

يقول - عليه السلام: «فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت فإذا أنا بسحابة قد أظلَّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل - عليه السلام - فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما

(1) «السيرة النبوية» للصوياني.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) «السيرة النبوية» للصوياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت