الأجيال أن من حمل الراية والهدى والإيمان لا بد له من تضحيات وصبر وشجاعة. إن يوم الطائف يوم درس وعزاء صادق لكل من لقي في سبيل الحق جحودًا وسخرية وهوانًا {إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .
ويبصره صاحبا البستان من بعيد فيدعوان خادمًا لهما يأمرانه أن يحمل إلى الرسول الكريم - عليه السلام - قطفًا من العنب ويذهب الغلام عدَّاس - وكان نصرانيًا - ويضع القطف بين يدي الحبيب ويبتسم في وجه الغلام ابتسامة شاكر، ثم يمد يمينه قائلًا «بسم الله» ، فسمعها عداس ودهش منها ودار الحوار بينه وبين الرسول الكريم.
قال عداس: هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد، فردَّ عليه الرسول - عليه السلام: من أي البلاد أنت؟ فأجاب من (نينوى) . فقال له الحبيب: من بلد الرجل الصالح يونس بن متَّى. فقال الغلام: وما علمك بيونس بن متَّى؟ فقال: إنه أخي، كان نبيًّا وأنا نبي مثله. فأكبَّ عداس على رسول الله يقبِّل رأسه ويديه وقدميه. وأسلم عداس بعد أن قرأ في وجه النبي - عليه السلام - الصدق، فأعطاه قلبه ويقينه وحبه وإيمانه.
وجاء عداس إلى سيديه فقالا له: ويلك يا عداس، مالك تقبِّل رأس الرجل ويديه وقدميه؟ فقال عداس: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي، فقال سيداه: لا يفتنك عن