الصفحة 12 من 45

الأجيال أن من حمل الراية والهدى والإيمان لا بد له من تضحيات وصبر وشجاعة. إن يوم الطائف يوم درس وعزاء صادق لكل من لقي في سبيل الحق جحودًا وسخرية وهوانًا {إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .

ويبصره صاحبا البستان من بعيد فيدعوان خادمًا لهما يأمرانه أن يحمل إلى الرسول الكريم - عليه السلام - قطفًا من العنب ويذهب الغلام عدَّاس - وكان نصرانيًا - ويضع القطف بين يدي الحبيب ويبتسم في وجه الغلام ابتسامة شاكر، ثم يمد يمينه قائلًا «بسم الله» ، فسمعها عداس ودهش منها ودار الحوار بينه وبين الرسول الكريم.

قال عداس: هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد، فردَّ عليه الرسول - عليه السلام: من أي البلاد أنت؟ فأجاب من (نينوى) . فقال له الحبيب: من بلد الرجل الصالح يونس بن متَّى. فقال الغلام: وما علمك بيونس بن متَّى؟ فقال: إنه أخي، كان نبيًّا وأنا نبي مثله. فأكبَّ عداس على رسول الله يقبِّل رأسه ويديه وقدميه. وأسلم عداس بعد أن قرأ في وجه النبي - عليه السلام - الصدق، فأعطاه قلبه ويقينه وحبه وإيمانه.

وجاء عداس إلى سيديه فقالا له: ويلك يا عداس، مالك تقبِّل رأس الرجل ويديه وقدميه؟ فقال عداس: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي، فقال سيداه: لا يفتنك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت